السيد محمد باقر الموسوي
324
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
تشاورونا ، ولم تروا لنا حقّا . فأتا عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر : يا قنفذ ! - وهو مولى له - اذهب فادع عليّا . قال : فذهب قنفذ إلى عليّ عليه السّلام ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : يدعوك خليفة رسول اللّه ! ! قال عليّ عليه السّلام : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة . قال : فبكى أبو بكر طويلا ! ! فقال عمر الثانية : ألا تضمّ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه ، فقل : أمير المؤمنين ! ! يدعوك لتبايع . فجاءه قنفذ ، فأدّى ما أمر به . فرفع عليّ عليه السّلام صوته ، فقال : سبحان اللّه ؛ لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا ! ! ثمّ قام عمر ، فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة عليها السّلام ، فدقّوا الباب . فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلا صوتها باكية : يا رسول اللّه ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة . فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدّع وأكبادهم تتفطّر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا عليه السّلام ومضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا واللّه الّذي لا إله إلّا هو ؛ نضرب عنقك . قال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله . فقال عمر : أمّا عبد اللّه ؛ فنعم ، وأمّا أخا رسوله ؛ فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم .